الشيخ البهائي العاملي

156

الكشكول

أركان خلافته الباهرة ساطعا عن ذروة « 1 » الإقبال أشعة نيران حشمته وسطوته . صاعدا إلى أوج الجلال كواكب مواكب عظمته وشوكته . ولا زال شمس سعادته طالعة عن أفق المكرمات الإلهية مصونة عن الزوال ، وبدر جلاله ثابتا في أوج برج الشرف بالكمال ، بالنبي وآله العظام وصحبه الكرام مدى الدهر « 2 » والأعوام . والمسؤول من حضرته العليا ملاحظة تتضمن نيل المرام واللّه تعالى ولي الفضل والإنعام . قال صاحب الكشاف عند تفسير قول اللّه عز وجل : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » « 3 » متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله ، والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ويجوز أن يتعلق بقوله فأتوا والضمير للعبد انتهى ، وحاصله أنّ الجار والمجرور أعني من مثله ، إما أن يتعلق بفأتوا على أنه ظرف لغو ، أو صفة لسورة على أنه ظرف مستقر وعلى كلا التقديرين فالضمير في مثله إما عائد إلى ما نزلنا أو إلى عبدنا ، فهذه صور أربع جوز ثلاثا منها تصريحا ومنع واحدة منها تلويحا حيث سكت عنها وهي أن تكون الظرف متعلقا بفأتوا والضمير لما نزلنا . ولما كانت علة عدم التجويز خفية استشكل خاتم المحققين عضد الملة والدين واستعلم عن علماء عصره بطريق الاستفتاء ، وهذه عبارته نقلناها على ما هي عليه تبركا بشريف كلامه : يا أدلاء الهدى ومصابيح الدجى ، حياكم اللّه وبياكم وألهمنا بتحقيقه وإياكم ها أنا من نوركم مقتبس ، وبضوء ناركم ملتبس ، ممتحن بالقصور ، لا ممتحن ذا غرور ينشد بأطلق لسان وأرق جنان . الأقل لسكان وادي الحمى * هنيئا لكم في الجنان الخلود أفيضوا علينا من الماء فيضا * فنحن عطاش وأنتم ورود قد استبهم قول صاحب الكشاف أفيضت عليه سجائل الألطاف ، من مثله متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ، ويجوز أن يتعلق بقوله فأتوا والضمير للعبد ، حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا وحصره في الوجه الثاني تلويحا ، فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة ، وهل ثمة حكمة خفية ؟ أو نكتة معنوية ؟ أو هو تحكم بحت ؟ بل هذا مستبعد من مثله ، فإن رأيتم كشف الريبة وإحاطة الشبهة والإنعام بالجواب أثبتم أجزل الأجر والثواب . ثم كتب الفاضل الجار بردي في جوابه كلاما معقدا في غاية التعقيد ، لا يظهر معناه ولا

--> ( 1 ) الذروة : العلو والمكان المرتفع . ( 2 ) مدى بنا السفر : طال . ( 3 ) البقرة الآية ( 21 ) .